محمد أمين المحبي
19
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
للشعراء في وصف نحول العشاق مبالغات غالبها محمول على الإغراق ، ومن أبلغها قول أبي بكر الخالديّ : [ البسيط ] مهدّد خانه التّفريق في أمله * أضناه سيّده ظلما بمرتحله فرقّ حتى لو أنّ الدّهر قاد له * حينا لما أبصرته مقلتا أجله وأعجب منه قول أبي الطّيّب « 1 » : [ الطويل ] ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب وغريب قول التمّار الواسطيّ « 2 » : [ السريع ] قد كان لي فيما مضى خاتم * واليوم لو شئت تمنطقت به وذبت حتى صرت لو زجّ بي * في مقلة النّائم لم ينتبه وقول المظفّر بن كيغلغ « 3 » : [ السريع ] عبدك أمرضته فعده * أتلفته إن لم تكن ترده ذاب فلو فتّشت عليه * كفّك في الفرش لم تجده وقول أبي الفضل بن العميد « 4 » : [ الكامل ] لو أنّ ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإغفاء وللعمريّ : [ م . الكامل ] يا من يفوّق لحظه * سهما بسحر الهدب راشه أفديك ما ريم الصّري * م فذاك ينسب للوحاشه يرعى من الأرض الحشي * ش وأنت مرعاك الحشاشه أجاد في التّنظير ، وأربى على قول الآخر : [ م . الكامل ] يرعى القلوب وترتعي ال * غزلان بروقه وشيحه والبروقة : شجيرة تخضرّ إذا رأت السّحاب ؛ وذلك قولهم : « أشكر من بروقة » « 5 » . وعلى هذا المعنى حمل قول أبي الطّيّب : [ الكامل ] أغذاء ذا الرّشاء الأغنّ الشّيح « 6 »
--> ( 1 ) ديوان المتنبي 209 ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 261 ) . ( 2 ) معاهد التنصيص ( 1 / 260 ) . ( 3 ) معاهد التنصيص ( 1 / 260 ) . ( 4 ) المراد به محمد بن الحسين ، والبيت في يتيمة الدهر ( 3 / 177 ) . ( 5 ) ذكره الميداني في مجمع الأمثال ( 2 / 202 ) وبروقة : هي شجرة تخضر من غير مطر . ( 6 ) انظر ديوانه ( 59 ) .